الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

357

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وَالرُّوحُ إلِيَهِْ فِي يَوْمٍ كانَ مقِدْارهُُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 1 ) ويُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلِيَهِْ فِي يَوْمٍ كانَ مقِدْارهُُ أَلْفَ سَنَةٍ ( 2 ) وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ ( 3 ) والمراد بالأولى ، مدّة عمر الدّنيا ، أي : تعرج الملائكة والروح بأعمال البشر طول هذه المدة ، وبالأخيرتين ، كمية أيام الآخرة ، وهو أنّ كلّ يوم منها مثل ألف سنة من سنيّ الدّنيا ( 4 ) . وقال عليه السّلام : قوله تعالى في موضع مقِدْارهُُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وفي آخرمقِدْارهُُ أَلْفَ سَنَةٍ إشارة إلى تفاوت تلك الأزمنة الموهومة بشدة أهوال أحوال الآخرة وضعفها وطولها وقصرها ، وسرعة حساب بعضهم وخفّة ظهرها وثقل أوزار قوم آخرين وطول حسابهم ، كما روي عن ابن عباس في قوله تعالى : فِي يَوْمٍ كانَ مقِدْارهُُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ هو يوم القيامة جعله اللّه على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة ( 5 ) . وعن أبي سعيد الخدري : قيل للنبي صلّى اللّه عليه وآله يوم كانَ مقِدْارهُُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 6 ) ما أطول هذا اليوم فقال : والذي نفسي بيده إنهّ ليخفّ على المؤمن حتى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصلّيها في الدّنيا ( 7 ) . وقال الشيخ في ( التبيان ) في قوله تعالى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلِيَهِْ فِي يَوْمٍ كانَ مقِدْارهُُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ ( 8 ) في سورة

--> ( 1 ) المعارج : 4 . ( 2 ) السجدة : 5 . ( 3 ) الحج : 47 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 13 : 133 . ( 5 ) تفسير ابن عباس : 485 . ( 6 ) المعارج : 4 . ( 7 ) الطبرسي ، مجمع البيان 6 : 54 . ( 8 ) السجدة : 5 .